الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
197
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
2 - إن تلق كندة تلقهم يوم الوغى * تحت العجاج فوارسا أبطالا 3 - فاتركهم عاما [ 1 ] هناك لعلّهم * أن يحملوا نحو الهدى أموالا 4 - فلذاك خير إن قبلت نصيحتي * من أن ترى [ 2 ] متعسّفا قتّالا 5 - فأجابه الصّدّيق أن لو أنّني * ممّا الرّسول حوى منعت عقالا / [ 37 أ ] 6 - قاتلتهم بالمرهفات وبالقنا * وثنيت [ 3 ] خيلي نحوهم ورجالا 7 - حتّى ينيبوا راجعين إلى الهدى * ويرون طرّا تاركين ضلالا قال : ثم انصرف أبو بكر رضي الله عنه إلى منزله ، وأرسل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه [ 4 ] ، فدعاه وقال : ( إني عزمت أن أوجه إلى هؤلاء القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فإنه عدل رضى أكثر الناس لفضله وشجاعته وقرابته وعلمه وفهمه ورفقه بما يحال من الأمور ) . قال : فقال له عمر : ( صدقت يا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إن عليا كما ذكرت ، وفوق ما وصفت ، ولكنني أخاف عليك منه خصلة واحدة ، أن يأبى قتال القوم فلا يقاتلهم ، فإن أبى فلن تجد أحدا يسير إليهم ، إلا على المكره منه ، ولكن ذر عليا يكون عندك فإنك لا تستغني عن مشورته ، واكتب إلى عكرمة بن أبي جهل [ 5 ] ، فمره بالمسير إلى الأشعث
--> [ 1 ] في الأصل : ( عام ) وهو لحن . [ 2 ] في الأصل : ( يرى ) . [ 3 ] في الأصل : ( وتنيب ) . [ 4 ] في الأصل : ( عنهما ) ، ولم يدرك الخطاب الإسلام أو يسلم . [ 5 ] عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي ، من شجعان قريش في الجاهلية والإسلام ، كان هو وأبوه من أشد الناس عداوة للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أسلم عكرمة بعد فتح مكة ، وحسن إسلامه ، فشهد الوقائع وولى الأعمال لأبي بكر ، وفي الحديث : ( لا تؤذوا الأحياء بسبّ الموتى ) ، قال المبرد : فنهى عن سب أبي جهل من أجل عكرمة ، استشهد عكرمة في اليرموك أو يوم مرج الصفر سنة 13 ه - ، وعمره اثنتان وستون سنة . ( تهذيب الأسماء 1 / 338 ، الإصابة 4 / 538 - 539 ، ذيل المذيل ص 45 ، تاريخ الإسلام 1 / 380 ، الأعلام 4 / 244 - 245 ) .